السيد عباس علي الموسوي

176

شرح نهج البلاغة

70 - ومن كتاب له عليه السلام إلى سهل بن حنيف الأنصاري ، وهو عامله على المدينة ، في معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية أمّا بعد ، فقد بلغني أنّ رجالا ممّن قبلك يتسلّلون إلى معاوية ، فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم ، ويذهب عنك من مددهم ، فكفى لهم غيّا ، ولك منهم شافيا ، فرارهم من الهدى والحقّ ، وإيضاعهم إلى العمى والجهل ، وإنّما هم أهل دنيا مقبلون عليها ، ومهطعون إليها ، وقد عرفوا العدل ورأوه ، وسمعوه ووعوه ، وعلموا أنّ النّاس عندنا في الحقّ أسوة ، فهربوا إلى الأثرة ، فبعدا لهم وسحقا . إنّهم - واللّه - لم ينفروا من جور ، ولم يلحقوا بعدل ، وإنّا لنطمع في هذا الأمر أن يذلّل اللّه لنا صعبه ، ويسهّل لنا حزنه ، إن شاء اللّه ، والسّلام . اللغة 1 - قبلك : بكسر ففتح أي عندك وفي ناحيتك . 2 - يتسللون : يخرجون واحدا بعد آخر في استتار وخفية . 3 - لا تأسف : لا تحزن . 4 - المدد : العون . 5 - الغي : الضلال .